ابو القاسم الكوفي
147
الاستغاثة في بدع الثلاثة
اخباره بكتاب اللّه ولسنا نحيط بكتاب اللّه علما ، ولا شك في إحاطة أهل بيت رسول اللّه ( عليه السلام ) بعلمه ، إذ قرنهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) به ، فأوجبنا عند ذلك في كل ما نقل إلينا من اخبار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) النظر والتمييز ليتحقق لنا حقها ، ويتضح لنا باطلها ، ولو عولنا في ذلك على ما تذهب إليه الحشوية في الأخبار لقلنا : ان بلالا مولى أبي بكر ، وعائشة ابنته ، ويجوز ان يتهم بلال في الميل إلى مولاه ، وتتهم عائشة في الميل إلى أبيها ، ويبطل الحديث من هذه الجهة ، لكن هذه الحالة لا نرضاها لأنفسنا ، فنقول في فساد هذا الخبر وباللّه التوفيق . إن أول ما يدل على فساده أنهم مختلفون في روايتهم . فمنهم من روى : أن أبا بكر صلى بالناس أياما في حياة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في علته . ومنهم : من يقول إنه قدمه لصلاة واحدة وهي الصلاة التي توفي عقبها ، وقالوا : لما كبر أبو بكر في المحراب خرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بين علي ( عليه السلام ) والفضل بن العباس ، ورجلاه تخطان في الأرض ضعفا من العلة ، فدخل المحراب وصلى بالناس في روايتهم قاعدا ، ثم اختلفوا أيضا فقالوا : إنه أزال أبا بكر عن المحراب واقامه بينه وبين الصف الأول ، فكان أبو بكر يصلي بصلاة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) والناس يصلون بصلاة أبي بكر . وفي قول آخر : بقي معه في المحراب يصليان جميعا . فلما اختلفوا في هذه الرواية هذا الاختلاف الذي شرحناه وهي عندهم من أفضل مناقب صاحبهم ، التي بها بزعمهم استحق الإمامة